السيد الخامنئي

310

دروس تربوية من السيرة العلوية

القلوب ، مع فارق أنّ الإمام كان مريضا لمدة من الزمن وكان البعض يخشى نزول المكروه . بينما كان أمير المؤمنين عليه السّلام حتى قبل ساعة من ضربته يوقظ النائمين في المسجد ، وصوت أذانه يدوي في أرجاء الكوفة ، وكان الناس حتى الأمس وحتى البارحة يسمعون صوته الملكوتي . وفجأة تناهى إلى أسماعهم صوت هاتف يقول : « ألا تهدّمت أركان الهدى . . . . قتل علي المرتضى » « 1 » وهكذا سمع أهالي الكوفة ومن بعدهم جميع العالم الإسلامي بشهادة أمير المؤمنين عليه السّلام . كان أمير المؤمنين عليه السّلام قد أنبأ مرات ومرات بخبر شهادته ، لعل جميع المقربين إليه كانوا يعلمون ذلك . ففي زمن الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله حينما وقعت معركة الخندق وبرز فيها علي عليه السّلام - كان شابا له من العمر نيف وعشرون سنة - لعمرو بن عبد ود الذي كان من أبطال العرب وله في قلوب قريش وغيرها هيبة ما بعدها هيبة وظنوا أنه سيقضي على الرسول صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين ، وبارزه وقتله ، جرح عليه السّلام في تلك المبارزة في جبهته وسال منها الدم . ولما رآه الرسول صلّى اللّه عليه وآله على تلك الحالة رق له قلبه ومسح بمنديله الدم عن جبهته وأمر بتضميد جرحه ، ثم أغرورقت عيناه بالدموع وقال : « أين أكون إذا خضبت هذه من هذه » « 2 » إشارة إلى اليوم الذي تخضب فيه محاسنه بدماء رأسه . ونقل محمّد بن شهاب الزهري رواية جاء فيها : « كان أمير المؤمنين يستتبع قاتله » . أي أنه كان يترقب أن يأتي هذا الشقي ويفعل فعلته ، كان يحصي حركة الزمن بانتظار وقوع هذه الحادثة يقول : « متى يكون إذا خضبت هذه من هذه » « 3 » .

--> ( 1 ) في المصدر « واللّه تهدمت » ، البحار : 42 / 285 . ( 2 ) البحار : 42 / 195 ح 12 . ( 3 ) انظر معالم الفتن لسعيد أيوب : 2 / 82 .